ابن عربي
426
الفتوحات المكية ( ط . ج )
ولما كان حالهم التعمل في الإعطاء لا العمل ، دل على أنهم متكسبون في ذلك ، لنظرهم أن ذلك ليس لهم وإنما هو لله . فلا يدعون فيما ليس لهم . فلا منة لهم ، في الذي يوصلونه إلى الناس أو إلى خلق الله ، من جميع الحيوانات وكل متغذ ، - عليهم : لكونهم مؤدين أمانة كانت بأيديهم أوصلوها إلى مستحقيها ، فلا يرون أن لهم فضلا عليهم فيما أخرجوه . وهذه الحالة لا يمدحون بها إلا مع الدوام والدؤب عليها في كل حال . ( 426 ) والعارفون هنا ، في هذه الصفة ، على طبقتين . منهم من يكون عين ما يعطيه مشهودا له أنه حق لمن يعطيه . لأن الله ما خلق الأشياء ، التي يقع بها الانتفاع ، لنفسه ، وإنما خلق الخلق للخلق . فهذا معنى الاستحقاق . - وطبقة أخرى يكون مشهودا لهم كون خالق النعمة مختارا ، فيبطل عندهم